حيدر حب الله

29

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الفكري النقدي يرى أنّ المشكلة الأساسيّة عنده تكمن في الفقه والشريعة ، فلو أنّنا اليوم رفعنا الشأن الفقهي وأحلنا القوانين إلى النظام الوضعي ، لارتفعت أكثر المشاكل العالقة بين التيّارات المتنافسة على الساحة فكريّاً . ثمّة سعي متبادل لصراع سلطوي مختبئ بين المؤسّسة الدينية وخصومها ، ففي الوقت الذي تتمسّك فيه هذه المؤسّسة بمنطق الولاية والإشراف والرعاية ، يسعى الفريق الآخر لكي يكون له موطئ قدم في السلطة ، انطلاقاً من أنّ العلم سلطة ، والعلم ليس حكراً على رجال الدين . 2 - شقٌّ من المعركة يعود لأزمة صراع على السلطة في المجتمع الإسلامي ، وشقٌّ آخر يعود لأزمة عدم اعتراف متبادل ناتج عن اختلافات في المنهجيّات المعرفيّة ، يبدو لي ذلك جليّاً عندما نستمع إلى أشخاص يدعون للمنهج العرفاني والصوفي بوصفه الحلّ ؛ لأنّه أكثر التيارات تسامحاً في التاريخ ، والتسامح مطلبٌ إنساني ينادي به المواطن العربي والمسلم كلّ يوم في مقابل أشكال الاستبداد والقهر والهوان التي يعاني منها في الحياة الاجتماعيّة والسياسية وغيرها . هذه الفكرة تلقّاها هؤلاء لكي يوفّقوا من خلالها بين الدين والحياة ، ففي العرفان والتصوّف عندهم لا إلزامات ولا قوانين ، ولا توجد نظم معرفيّة صارمة ، خلافاً لما هي الحال عليه في كلّ من الفلسفة والكلام والفقه والأصول والتفسير . إنّ الرغبة في الفرار من النظم الصارمة عند العقل العربي الذي يعاني من أزمة الاستبداد تدفع باستمرار للذهاب خلف اتجاهات روحيّة دافئة . 3 - بالنسبة لي ينبغي وضع نظريّة فلسفيّة ومعرفية في المرحلة الأولى لقضايا اللاهوت ، ثم وضع نظريّة معرفية أخرى تتعلّق بموضوع النصّ الديني ، وبعد هاتين النظريّتين يمكننا أن نتحدّث عن مشاريع من هذا النوع الذي أشرتم إليه ،